العلامة المجلسي

120

بحار الأنوار

ذات الرقاع ففرق أصحابه فرقتين أقام فرقة بإزاء العدو ، وفرقة خلفه وكبر فكبروا وقرء فأنصتوا وركع فركعوا ، وسجد فسجدوا ، ثم استتم رسول الله صلى الله عليه وآله قائما وصلى الذين خلفه ركعة أخرى وسلم بعضهم على بعض ثم خرجوا إلى مقام أصحابهم فقاموا بإزاء العدو ، وجاء أصحابهم فقاموا خلف رسول الله صلى الله عليه وآله فكبر وكبروا ، وقرأ فأنصتوا ، وركع فركعوا ، وسجد فسجدوا ، وجلس فتشهد فجلسوا ثم سلم فقاموا فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلم بعضهم على بعض ( 1 ) . وعنه عليه السلام : أنه وصف صلاة الخوف هكذا وقال : إن صلى بهم صلاة المغرب صلى بالطائفة الأولى ركعة ، وبالثانية ركعتين ، حتى يجعل لكل فرقة قراءة ( 2 ) . وعن أبي جعفر عليه السلام أنه سئل عن الصلاة في شدة الخوف والجلاد حيث لا يمكن الركوع والسجود ، فقال : يؤمئون على دوابهم ، وقوفا على أقدامهم ، وتلا قول الله ( فان خفتم فرجالا أو ركبانا ) فإن لم يقدروا على الايماء كبروا مكان كل ركعة تكبيرة ( 3 ) .

--> ( 1 ) دعائم الاسلام ج 1 ص 199 . ( 2 ) دعائم الاسلام ج 1 ص 199 . أقول : ومما يؤكد أن الامام يصلى بالطائفة الأولى ركعة وبالثانية ركعتين أن الفرض من ركعات المغرب هو الأولتان والثالثة سنة في فريضة ، ولو صلى بالطائفة الأولى ركعتين لم يبق للطائفة الأخرى الا ركعة السنة . بقي ههنا شئ ، وهو أن كيفية صلاة الخوف هذه على ما ظهر من الآية الكريمة في صدر الباب السابق ، إنما هي تعبية في قبال العدو ، وحيلة لرفع الخوف من بادرتهم ، لا أن ذلك من عزيمة الاحكام ، فعلى هذا يجوز الصلاة بهذه الكيفية أما إذا كان الخوف من بادرة السبع أو اللص أو غير ذلك من المخاوف التي يتوجه إلى المصلين بالقوة لا بالفعل كان ذلك في السفر والصلاة ركعتان ، أو في الحضر والصلاة أربع ، وللمسألة فروع أخر غير مشتبهة . ( 3 ) دعائم الاسلام ج 1 ص 199 .